حسن حنفي
340
من العقيدة إلى الثورة
ويحال بينهم وبين أبويهم ومع ذلك يجعل لهم من أموالهم . ولو بلغوا وكانوا على دين آبائهم لم يكونوا مرتدين . ولو كانوا من آباء مسلمين ثم ارتدوا بعد ما بلغوا فلم يكونوا مرتدين لبقائهم على الأصل . ولو أسلم أحد أبويهم كانوا على دينه ، فدين الطفولة إلى اسلام البالغين أقرب « 24 » . وكما تتطلب أفعال الاستحقاق البلوغ وكمال العقل فإنها أيضا تتطلب القصد والنية . والطاعة التي لا يراد الله بها ليست فعل استحقاق . فالاعمال بالنيات ، والعمل غير المشروط بالنية لا يكون استحقاقا . فان أتى صاحب الهوى والزنديق بأفعال حسنة دون قصد منه وهو في كفره فهي لا تعتبر كذلك لأن النية هي شرط استحقاق الفعل . وإذا ما أتى صاحب الهوى أو الزنديق بفعل حسن لأنه حسن في ذاته فتلك نية وقصد وتكون فعل استحقاق بالرغم من الكفر النظري وذلك مثل أفعال أهل الكتاب الحسنة التي يؤجرون عليها ويستحقون عليها الثواب بالرغم من اضطرابهم في أصلي التوحيد والعدل وقولهم بالتثليث والتجسد في التوحيد وبالخطيئة والخلاص في العدل . وان كفر المجوسي لايمان المجوسي بمجوسيته لا يعنى طاعته لله لكفره بسائر الديانات
--> قوم أهل الجنة » . وعن ابن عباس أنه يوقد لهم نار فيؤمرون باقتحامها فمن اقتحمها لم تضره النار شيئا وصار منها إلى الجنة . وعسى هؤلاء هم الذين روى تضاغيهم في النار ، الأصول ص 261 . ( 24 ) وعلى أصول أصحابنا لا يجب على الطفل قبل بلوغه وتمام عقله شيء . فان أظهر طفل من أطفال المشركين حكمة الاسلام ومات عليه فقد قال أبو حنيفة : انه مات مسلما وقال أصحابنا امره إلى الله . لكنا ندفنه في مقابر المسلمين ونحول بينه وبين أبويه قبل موته لئلا يفتناه عن الدين ولكنا نجعل ماله لأبويه . ولو لم يمت وبلغ واختار دين أبويه لم نجعله مرتدا وجعله أبو حنيفة مرتدا . وأجمع الفقهاء على أن الطفل مع أولاد المسلمين لو أظهر كلمة الردة لم يكن مرتدا فان مات على ذلك ورثه المسلمان من أبويه ودفن في مقابر المسلمين . واختلفوا في الطفل إذا كان أبواه كافرين فأسلم أحدهما . فقال أصحابنا يصير مسلما باسلام أحدهما وبه قال الشافعي وأبو حنيفة . واعتبر مالك منه دين أبيه كما اعتبر نسب أبيه ، الأصول ص 258 - 259 .